محمد بن جرير الطبري
164
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حتى ولى هشام بن عبد الملك خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم المدينة ، فتنازعا ، فاغلظ عبد الله لزيد ، وقال : يا بن الهندكية ! فتضاحك زيد ، وقال : قد فعلتها يا أبا محمد ! ثم ذكر أمه بشيء وذكر المدائني ان عبد الله لما قال ذلك لزيد قال زيد : اجل والله ، لقد صبرت بعد وفاه سيدها فما تعتبت بابها إذ لم يصبر غيرها قال : ثم ندم زيد واستحيا من عمته ، فلم يدخل عليها زمانا ، فاسلت اليه : يا بن أخي ، انى لأعلم ان أمك عندك كأم عبد الله عنده . وقيل : ان فاطمه أرسلت إلى زيد : ان سب عبد الله أمك فاسبب أمه ، وانها قالت لعبد الله : ا قلت لام زيد كذا وكذا ؟ قال : نعم ، قالت : فبئس والله ما صنعت ! اما والله لنعم دخيله القوم كانت ! فذكر ان خالد بن عبد الملك ، قال لهما : اغدوا علينا غدا ، فلست لعبد الملك ان لم افصل بينكما فباتت المدينة تغلى كالمرجل ، يقول قائل : كذا وقائل كذا ، قائل يقول قال زيد كذا ، وقائل يقول : قال عبد الله كذا . فلما كان الغد جلس خالد في المجلس في المسجد ، واجتمع الناس ، فمن شامت ومن مهموم ، فدعا بهما خالد ، وهو يحب ان يتشاتما ، فذهب عبد الله يتكلم ، فقال زيد : لا تعجل يا أبا محمد ، اعتق زيد ما يملك ان خاصمك إلى خالد ابدا ، ثم اقبل على خالد فقال له : يا خالد ، لقد جمعت ذريه رسول الله ص لامر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر ، قال خالد : اما لهذا السفيه أحد ! فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم ، فقال : يا بن أبي تراب وابن حسين السفيه ، ما ترى لوال عليك حقا ولا طاعه ! فقال زيد : اسكت أيها القحطانى ، فانا لا نجيب مثلك ، قال : ولم ترغب عنى ! فوالله انى لخير منك ، وأبى خير من أبيك ، وأمي خير من أمك ! فتضاحك زيد ، وقال : يا معشر قريش ، هذا الدين قد ذهب ، ا فذهبت الأحساب ! فوالله انه ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم